عندما تقترب من قلعة الكرك التاريخية، لن تسمع فقط صدى الحجارة القديمة… بل ستشعر أن المدينة كلها تعود للحياة من جديد.
هنا، في قلب الكرك القديمة، ووسط الأزقة التراثية والإطلالات الحجرية الساحرة، يقام سوق جارة القلعة؛ أحد أجمل التجارب التراثية والسياحية في جنوب الأردن، والذي تحوّل خلال سنوات قليلة إلى وجهة ينتظرها الزوار والسياح كل موسم.
يحمل السوق اسم “جارة القلعة” لأنه وُلد في حضن المنطقة المجاورة لقلعة الكرك، المكان الذي عاش فيه أهل المدينة قديمًا، ومرّت منه القوافل والتجار والحجاج والمسافرون عبر مئات السنين. الاسم ليس مجرد عنوان… بل حكاية ارتباط بين السوق والقلعة، وبين الناس والمكان، وبين الماضي الذي ما زال حيًا حتى اليوم.
أُطلق السوق بهدف إحياء مدينة الكرك القديمة وإعادة الروح إلى ساحتها التاريخية، لتتحول المنطقة من مجرد موقع أثري إلى مساحة نابضة بالحياة والثقافة والتجارب اليومية. ومع كل يوم جمعة، تمتلئ الساحة بروائح القهوة العربية والخبز الطازج والمأكولات الكركية التقليدية، بينما تمتزج أصوات الموسيقى التراثية بضحكات الزوار والمارة في مشهد يعكس روح الكرك الحقيقية.
في “جارة القلعة” لن تجد مجرد أكشاك بيع تقليدية، بل ستعيش تجربة متكاملة تجمع بين التراث والسياحة والثقافة.
ستشاهد منتجات صنعت بأيادٍ كركية محلية؛ من الحرف اليدوية والتطريزات والتحف التراثية إلى المنتجات الغذائية والأكلات الشعبية التي توارثتها العائلات جيلًا بعد جيل. كما يشارك في السوق أصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيون من مختلف مناطق محافظة الكرك، ليقدموا صورة حقيقية عن هوية الجنوب الأردني وكرم أهله.
ما يجعل التجربة أكثر تميزًا هو موقع السوق الاستثنائي بجوار قلعة الكرك، حيث يستطيع الزائر الجمع بين زيارة القلعة التاريخية والتجول داخل السوق في الوقت نفسه، مع الاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على المدينة القديمة والجبال المحيطة بها.
ولا يتوقف الأمر عند التسوق فقط؛ فالسوق يقدم تجربة مليئة بالحياة، تشمل العروض الثقافية والفنية، جلسات التصوير التراثية، الأنشطة المجتمعية، والجولات السياحية التي تمنح الزائر فرصة لاكتشاف تاريخ الكرك بطريقة مختلفة وأكثر قربًا من الناس والمكان.
ومنذ انطلاقه، استقبل السوق آلاف الزوار من مختلف محافظات الأردن ومن خارجها، وأصبح مساحة حقيقية لدعم المرأة والشباب والمشاريع المحلية، إلى جانب دوره الكبير في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية داخل المدينة القديمة.
“جارة القلعة” ليس مجرد فعالية موسمية… بل نافذة حقيقية على روح الكرك.
مكان يجتمع فيه التاريخ مع الحياة اليومية، وتتحول فيه الحجارة القديمة إلى قصص، والروائح إلى ذكريات، والزيارة إلى تجربة لا تُنسى.